المحقق البحراني
146
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية
قال صلَّى اللَّه عليه وآله : * ( واعْفُ عَنَّا واغْفِرْ لَنا وارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا ) * . قال اللَّه عزّ وجلّ : قد فعلت ذلك بتائبي أمتك . قال صلَّى اللَّه عليه وآله : * ( فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ) * . قال اللَّه جل اسمه : إن امّتك في الأرض كالشامة البيضاء في الثور الأسود ، وهم القادرون وهم القاهرون ، يستخدمون ولا يستخدمون ؛ لكرامتك علي ، وحقّ علي أن اظهر دينك على الأديان ، حتى لا يبقى في شرق الأرض وغربها دين إلَّا دينك ، أو يؤدّون إلى أهل دينك الجزية " ( 1 ) . أقول : وإنما نقلنا الخبر المذكور بطوله لما فيه من الفوائد التي يرجع إليها في جملة من الموارد . الرابع : ما لا يعلم ويجعل جهله جهلا ( 2 ) ساذجا على وجه يكون عادما للتصوّر بالكليّة ، فإن الجاهل بهذا المعنى ممّا لا ريب في معذوريّته وإن أباه كثير من أصحابنا - رضوان اللَّه عليهم - لعدم قولهم بمعذوريّة الجاهل إلَّا في موارد نادرة ( 3 ) ، وهو ضعيف ، لقيام الدليل العقلي على عدم جواز توجّه الخطاب لمن كان كذلك ، فإن تكليف الجاهل بهذا المعنى من قبيل التكليف بما لا يطاق . وأمّا المتصور له بوجه - وإنما يجهل التصديق - فهذا ممّا دلَّت الأدلَّة الشرعيّة على أنه يجب عليه الفحص والسؤال وتحصيل العلم بالحكم ، ومع تعذّر ( 4 ) ذلك فالوقوف على جادة الاحتياط . وعلى هذا الفرد تحمل الأخبار الدالَّة على وجوب طلب العلم والتفقه في الدين . وتفصيل الكلام في هذه المسألة قد مرّ مستوفى ( 5 ) في الدرّة الثانية ( 6 ) من درر
--> ( 1 ) الاحتجاج 1 : 521 - 527 / 127 . ( 2 ) في " ح " ويجب حمله على ما يجهل ، بدل : ويجهل جهله جهلا . ( 3 ) الكافي 1 : 164 - 165 / 4 ، باب حجج اللَّه على خلقه . ( 4 ) من " ح " . ( 5 ) ليست في " ح " . ( 6 ) انظر الدرر 1 : 77 - 119 .